أحمد بن سليمان
326
حقائق المعرفة في علم الكلام
فصل في الكلام في الموت اعلم أن الموت آخر بلايا المؤمنين ، وأوّل نقمة العاصين « 1 » وفيه نعمة ، وثلاث بلايا . أما النّعمة فإن اللّه جعله موعظة للمؤمنين ، وعبرة للمسلمين ، وتذكرة لجميع المكلفين ، وتحذيرا وتخويفا للمعتدين « 2 » ، ولولا ذكر الموت وخوفه ما ازدجر من اتّباع الهوى مزدجر ، ولا فعل ما يؤمر به مؤتمر إلا من علم اللّه . وأما البلايا الثلاث : فواحدة منهنّ عامّة لجميع المكلفين ، وواحدة خاصّة لعيال الميّت وأقاربه وأصحابه ، ومن يضرّه موته ، وواحدة خاصّة للميت في نفسه . فأما البلية العامة لجميع المكلفين : فإن اللّه جعل الموت والفناء بليّة ابتلى بها عباده لينظر من يؤمن بالآخرة ، ويصدّق بالغيب ، ويعمل ما يأمره به ، وينتهي عما نهاه عنه « 3 » فيثيبه ويجزيه ، ويخلّده في الجنان ، وينظر من يكذّب بالآخرة والوعد والوعيد ، ولا يأتمر بأمره ولا ينتهي عن نهيه ، فيخلّده في النيران « 4 » ويعذّبه بالخزي والهوان ، ولو لم يكن موت ولا فناء ولم تكن الجنة والنار غائبتين ، وكانتا حاضرتين
--> ( 1 ) في ( ص ) : للعاصين . ( 2 ) كذا في ( س ، ل ) : وفي بقية النسخ : للمتعبدين . ( 3 ) في ( ج ، ص ) : ويعمل ما يؤمر به وينتهي عمّا نهي عنه . ( 4 ) في ( ص ، م ، د ) : ولا ينتهي عمّا نهاه عنه فيخلده في النار .